نصرالله الأول

نسخة للطباعة نسخة للطباعة أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

شاء الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله أن يتحدث عن بلمار أول وثانٍ وثالث. وبلمار هو المدعي العام للمحكمة الخاصة للبنان، والأمين العام ألهم بنفسه عنوان نصرالله الاول الذي لا يزال هو هو قبل اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وبعد اغتياله. ومن استمع الى زعيم "حزب الله" بالامس وجد نفسه يستمع الى الشخص ذاته قبل أعوام مع بعض التعديلات تقتضيها الحوادث والازمنة. انه لا يزال ثابتاً عند نظرية ضلوع اسرائيل في جريمة الاغتيال. واضاف معطيات جديدة عن المتهم بالتجسس لمصلحة اسرائيل الموقوف محمود رافع بما يسند هذه النظرية. وهذا يستدعي من الأمين العام لـ"حزب الله" أن يكون شاهداً موثوقاً أمام المدعي بلمار اذا ما ارتضى نصرالله ذلك، وأسقط التحفظ عن مذكرة التفاهم مع المحكمة على رغم اعلان الرئيس فؤاد السنيورة امس ان الامر سويّ باقتراح من الرئيس ميشال سليمان واصبح أمر التفاهم منوطاً بوزير العدل ابرهيم نجار. فهل يمنح السيد نصرالله شهادته التي لا ريب في انها قيّمة جداً مما يسهّل على المحكمة القبض على خيوط الاتهام لاسرائيل؟ 
 
ثمة مشكلة في هذا السياق هي ان الامين العام لـ"حزب الله" ازداد تحفظاً ليس عن المذكرة بل عن المحكمة برمتها. ولو انتبه الضباط الاربعة المفرج عنهم وارجأوا الادلاء بما أدلوا به الى ما بعد الاستماع الى نصرالله لكانوا تمهلوا في الاشادة بالقضاء الدولي الذي لن يكون من الآن فصاعداً موضع ثناء عند "حزب الله". فهذا القضاء، اذا ما اقترب مرة أخرى من النظام الامني السوري - اللبناني السابق، فسيكون موضع شبهة التسيس التي لن ترفع الاّ اذا جرى اثبات تورّط اسرائيل في الاغتيال. 
 
في انتظار ان يعالج القضاء الدولي هذه المعضلة التي يظن السيد نصرالله انها موجودة، لفت الانتباه الى ان الامين العام لـ"حزب الله" لم يقدم اثباتاً دامغاً على نظريته اغتيال اسرائيل القائد البارز في الحزب الحاج عماد مغنية في شباط 2008 في دمشق. ولا أحد يعلم ان الحزب غيّر قناعته بضلوع اسرائيل في الجريمة وبالتالي فإن الحدث الذي لا يزال طرياً جداً وبالكاد مرت ذكراه السنوية الاولى قبل أقل من 3 أشهر، هو الاولى بالاهتمام من جانب الحزب أكثر من اهتمامه بقضية الحريري الاّ اذا كانت للسيد اسباب يجهلها الرأي العام لهذا الاغفال لقضية اغتيال مغنية. 
 
بالطبع ان قائداً كبيراً كمغنية اقيمت له المقامات في بلده لا يمكن أن يصبح مجرد ذكرى موسمية. ومن هو أولى من الامين العام لـ"حزب الله" بأن يجعل اغتياله قضية دائمة في صدارة الاهتمام؟ وهنا يستطيع المرء أن يقترح كل السبل التي أوردها نصرالله في إطلالته الاعلامية الاخيرة وتوظيفها في قضية مغنية بدلاً من حصرها في قضية الحريري. فدعوته القضاء اللبناني الى اجراء التحقيق يمكن أن تستبدل بدعوته القضاء السوري الى هذه المهمة. واقتراحه انشاء لجنة تحقيق لبنانية - سعودية يصبح اقتراحاً بانشاء لجنة سورية - ايرانية الخ... من الاقتراحات التي تنأى بالقضية عن التحقيق الدولي. 
 
ربما هناك نصيحة تسدى الى السيد حسن نصرالله وهي أن يجعل من التحقيق في قضية اغتيال مغنية نموذجاً صالحاً في قضايا الاغتيال التي هزت لبنان منذ عام 2005 ولا تزال. فجريمة اغتيال مغنية وقعت على أرض صديقة لـ"حزب الله"، مما يجعل مهمة التحقيق أمراً ميسوراً تتوافر فيه كل الامكانات. وفي الوقت نفسه ليدع نصرالله المحكمة الخاصة للبنان وشأنها لتمضي في مسار لن يتزحزح قيد أنملة، رغم كل الكرنفال الذي شاهده اللبنانيون في الايام الماضية. وللمناسبة ان كل شهود الزور الذين اصبحوا مادة الاتهام ضد القضاء الدولي هم سوريو الجنسية. كما ان الضباط الاربعة خرجوا من التوقيف الوطني بكامل لياقاتهم التي دخلوا بها التوقيف على عكس شبه الهيكل العظمي الذي بدا عليه الدكتور سمير جعجع عند خروجه من سجن مرحلة الوصاية. ان المرء يشتاق لمعرفة كيف سيبدو المثقف السوري ميشال كيلو والاعلامية الايرانية روكسانا صابري عندما ستحتفل المعارضتان السورية والايرانية وعائلتاهما بخروجهما من سجنيّ دمشق وطهران، اذا ما خرجا ذات يوم!
 
أحمد عياش

النهار
No votes yet